أبو علي سينا

61

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

يخصه من الجهة العمل الحيواني جذب النافع وتقتضيه الشهوة ودفع الضار ويستدعيه الخوف ويتولاه الغضب وهذه من قوى روح الإنسان العمل الإنساني اختيار الجميل والنافع في القصد العبور اليه بالحياة العاجلة وسد فاقة الشقة على العدل ويهدي اليه عقل يفيده التجارب ويفيده التأديب فيؤتيه العيش بعد صحة العقل الأصيل . الادراك يناسب الانتفاش فكما ان الشمع أجنبي عن الخاتم حتى إذا عانقه معانقة ضامة اخذ عنه بمعرفة ومشاكلة صورة كذلك المدرك يكون أجنبيا عن المدرك فإذا اختلس عنه صورته عقد معه المعرفة كالحس يأخذ من المحسوس صورة يستودعها الذكر فيتمثل في الذكر وان غاب المحسوس الإدراك الحيواني إما في الظاهر واما في الباطن فالادراك الظاهر هو بالحواس الخمس التي هي المشاعر والادراك الباطن من الحيوان بالوهم وحوله كل حس من الحواس الظاهرة يتأثر من المحسوس مثل كيفيته فإن كان المحسوس قويا خلف فيه صورته زمانا وان زال كالبصر إذا احدق إلى الشمس تخيل فيه شبح شمس فإذا اعرض عن جرم الشمس بقي فيه ذلك الأثر زمانا وربما استولى على غريزة الحدقة فأفسدها وكذلك السمع إذا اعرض عن الصوت القوي باشرة طنين متعب مدة ما وكذلك حكم